لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
278
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
فبحقّ جدّك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبيك أمير المؤمنين وأُمّك فاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) أن لا تخاصم أحداً ، واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتّى تدفنّي مع أُمّي ( عليها السلام ) . فلمّا فرغ من شأنه وحمله ليدفنه مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ركب مروان بن الحكم طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغلة ، وأتى عائشة فقال لها : يا أُمّ المؤمنين ! إنّ الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والله إن دفن معه ليذهبنّ فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة . قالت : فما أصنع يا مروان ؟ قال : إلحقي به وامنعيه من أن يدفن معه . قال : وكيف ألحقه ؟ قال : اركبي بغلتي هذه . فنزل عن بغلته وركبتْها ، وكانت تؤزّ الناس وبني أُميّة على الحسين ( عليه السلام ) وتحرّضهم على منعه ممّا همّ به ، فلمّا قربت من قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان قد وصلت جنازة الحسن ( عليه السلام ) ، فرمت بنفسها عن البغلة وقالت : والله ! لا يدفن الحسن ههنا أبداً ، أو تجزّ هذه - وأومأت بيدها إلى شعرها - فأراد بنو هاشم المجادلة ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : اَلله اَلله ! لا تُضَيِّعوُا وَصِيَّةَ أَخي وَاعْدِلوُا بِهِ إِلىَ الْبَقيعِ ، فَإنَّهُ أَقْسَمَ عَلَيَّ إِنْ أَنَا مُنِعْتُ مِنْ دَفْنِهِ مَعَ جَدِّهِ ( صلى الله عليه وآله ) أَنْ لا أُخاصِمَ فيهِ أَحَداً ، وَأَنْ أُدْفِنَهُ بِالْبَقيعِ مَعَ أُمِّهِ ( عليهما السلام ) ، فعدلوا به ودفنوه بالبقيع معها . فقام ابن عبّاس ( رضي الله عنه ) وقال : يا حميراء ! ليس يومنا منك بواحد ، يوم على الجمل ، ويوم على البغلة ، أما كفاك أن يقال : يوم الجمل حتّى يقال : يوم البغل ؟ يوم على هذا ويوم على هذا ، بارزة عن حجاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تريدين إطفاء نور الله والله متمّ نوره ولو كره المشركون ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون .